الشيخ الجواهري

298

جواهر الكلام

الإذن فيه ، وتخيلها يسوغ الأقدام لا أنه يذهب حرمة مال الغير ، بخلاف الثاني الذي لا فرق عند التأمل بينه وبين الإذن بخصوص الصلاة ، إذ الفرض تعلق الإذن بالمطلق الشامل ، والنهي رجوع لا كشف ، وأولى منه بذلك العموم في المأذون فيه ، فرجوعه حينئذ بعد التلبس في الصلاة التي نهاه الشارع عن قطعها في غير محله ، ولا يؤثر أثرا فضلا عن أن يعارض نهي المالك الأصلي ، ودعوى تقييد النهي عن الابطال بما إذا لم يرجع المالك تحكم محض ، بل لعل اللزوم في المقام من تسلط الناس على أموالها ، ضرورة اقتضائه ترتب أحكام كل ما أذنوا فيه من بيع أو رهن أو إجارة أو دفن ميت أو غير ذلك مما رتب الشارع عليه حكما ، فلا تعارض حينئذ بين نهي الابطال وقاعدة التسلط ، ولو سلم فتقييد قاعدة تسلط الناس على أموالها بغير المقام ونحوه أولى من وجوه ، خصوصا بعد أن أوضحنا رجوعه للإذن في الصلاة التي لا ريب في وجوب الاتمام عليه معها كما صرح به جماعة ، بل لم أجد أحد أفتى بغيره ضاق الوقت أم اتسع ، لما عرفت من أن الإذن في اللازم شرعا يفضي إلى الملزوم كالإذن في الرهن وفي دفن الميت . نعم احتمل الوجهان الآخران في الذكرى من الأصل وإمكان الجمع بين الحقين ، بل في المحكي عن مجمع البرهان لا يبعد أن لا يلزم المالك شئ على تقدير الإذن الصريح ، لأن له أن يرجع ، للاستصحاب ، والناس مسلطون على أموالهم ( 1 ) واللزوم في بعض الأفراد لدليل مثل اللزوم بإذنه في الرهن والدفن ، فلا يجوز له الاخراج ، بخلاف الإذن في الصلاة ، فإنه لا يضره المنع ، ولا يلزم محذور أصلا ، إذ لا يفعله هو حراما ، ولا يأمر بالحرام ، لأن القطع مع عدم إذنه واجب لا حرام ، وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرنا . نعم المراد تعين الاتمام عليه مع هذا الفرض ، أما لو فرض حصول الضرر العظيم

--> ( 1 ) البحار - ج 2 ص 272 المطبوعة بطهران عام 1376